الرئيسية / مقالات / نواف فهد البدر / أحلام «البدون» ياسمو الرئيس! 21-2-2012

نواف فهد البدر / أحلام «البدون» ياسمو الرئيس! 21-2-2012

هي أحلام ليست كبقية الأحلام، التي تعود عليها المواطن الكويتي من دراسة ممتازة، ومن ثم عمل مناسب وزوجة صالحة وأطفال أبرياء، ويطمح إلى بيت جميل يستقر به هو واسرته، لكن المواطنين المسلوبة هويتهم (البدون) أحلامهم يا سمو الرئيس ليست كما تتوقع، بعضهم ما زال يحلم وأغلبهم لا يستطيع ان يعمل حيث الشقاء رحلة عمرهم منذ نعومة أظفارهم، عن أي أحلام نتكلم ومن يولد لا يستطيع أن يحمل اسما أو هوية، ليس له اسم رسمي، فتارة يناديه ابوه باسم وتارة أخرى امه تناديه باسم آخر، عن أي احلام، وعندما يصل الطفل إلى سن التعليم، يجد الويل والعذاب في تعليمه في مدارس متهالكة (أهلية) غير صالحة للاستخدام الآدمي! مدارس الفصل الواحد فيها يضم 50 طالبا ومستوى تعليميا رديئا جداً، ورغم من أن رحلة تعليمهم شاقة جداً، خصوصاً بمستوى ضعيف للمدرسين، نظراً لرواتبهم الضعيفة، ونظراً لعدم وجود دروس خصوصية، أو بمعنى أصح عدم مقدرة الأسرة على توفيرها لهم، على الرغم من كل هذا، عندما يخرج نوابغ منهم ويحصلون على نسب عليا جداً وترتيبهم يكون من الاوائل على البلاد، الصدمة تأتيهم، لتنسف بقايا الأحلام لديهم، لينصدم بعدم قبوله في أي جامعة أو كلية أو معهد حكومي، فهو غير كويتي، أو مقيم بصورة غير قانونية بحسب تسمية وزارة الداخلية اعتماداً على ما أصدرته إدارة الفتوى والتشريع، وعندها تنهار طموحات هذا الشاب وهذه الشابة اللذين عاشا طوال فترة 12 عاما يترقبان انتهاءهما من الدراسة للاتجاه للتعليم العالي اللذين يستحقانه نظير النسب العليا التي حققاها، ولكن بأس للواقع الاليم الذي تتحطم آمالهما أمامه، فعند اليأس من إمكانية التعليم الجامعي يا سمو الرئيس، يتجه للعمل من أجل العيش الكريم ومن أجل مساعدة اسرته أيضاً، ينصدم بواقع أكثر قسوة ووحشية، بمجرد دخوله لأي شركة محترمة، ترد عليه لا نوظف البدون (لماذا) لان قانون العمل يشترط وجود البطاقة المدنية التي حُرم منها جميع البدون دون استثناء.
بعد هذا وبعد حرمان العمل هل يستطيع الزواج! إن تزوج بمساعدة الأهل والأقارب تمطره الحكومة بوابل من الممنوعات، لم ولن نستخرج لك عقد زواج! بـأي دين وبأي منطق وبأي حق يمنع الإنسان من الزواج، يتجهون للزواج العرفي لدى احد شيوخ الدين، ويزف العريس إلى عروسه تلك الفتاة التي لطالما حلمت بالكثير والكثير، لكن بفعل الحرب اللا إنسانية التي تمارس ضد الكويتيين البدون تموت الأحلام قبل النوم، وينطفئ نور الامل قبل الاشتعال، وتتكسر أغنيات الأطفال على وقع الواقع الأليم.
سمو الرئيس نطقتم في نطقكم السامي أمام سمو الأمير حفظه الله ورعاه، وأعلنتم تبنيكم لحل قضية البدون وأعلنتم انتهاء المجلس الأعلى للتخطيط من دراسة الموضوع، سيدي الرئيس نعلم بقلبكم الكبير وحرصكم على ألا يظلم أحد في الكويت، سيدي الرئيس أتمنى أن تقوم بعمل واحد فقط، ومن ثم تتخذ قرارا بشأن قضية البدون، نطلب منك أن تذهب إلى مناطق البدون التي تمركزوا بها، أو بمعنى أصح تم عزلهم بها، في تيماء أو الصليبية، لا نطلب أن تقابلوا البدون، ولا نطلب ان تدخلوا بيوتهم، نريد فقط أن تتجول بها دون علم أحد، ومن دون علم البطانة التي تصور لك الرمادي بالوردي، أنا على يقين بمجرد زيارتك لهذه المناطق، لن تصدق أنها في الكويت، ولن تصدق أن من يسكن بها متواجدون قبل تأسيس دولة الكويت الحديثة، ولن تصدق أن من حارب في الحروب العربية القومية يقطن بها، ولن تصدق أن اسر الشهداء والمقاومين والعسكريين البدون يعيشون في هكذا منازل، سيدي الرئيس نثق في نواياكم الطيبة لانهاء قضية البدون، لكن قضية البدون في حاجة إلى قـرار سياسي بعيد كل البعد عن الجانب القانوني المعقد، اقروا قانون الحقوق المدنية ليعيش البدون في الكويت بأمان فهم في الكويت وهي مشكلة كويتية كويتية، اقروا تجنيس المستحقين فوراً ولو كانوا ألفا أو خمسين ألفا، عندما نعترف بوجود مستحقين، اذاً نحن نعترف بأننا سلبناهم مواطنتهم لعقود من الزمان.

عن عزة طه

شاهد أيضاً

لقاء نواف البدر وعبدالله فيروز في برنامج اهل الديرة

مرتبط